القائمة الرئيسية

الصفحات

 الدواجن والبيض بين الغذاء والمرض… أين الحقيقة؟

المقال الثالث: المضادات الحيوية… الخطر الحقيقي الصامت

بعد سنوات طويلة من الخوف من “هرمونات الفراخ” وترديد عبارة: «الفراخ مليانة هرمونات» — رغم أن الحقيقة العلمية لا تؤيد ذلك كما أوضحنا في المقال السابق — غاب عن كثير من الناس أن الخطر الحقيقي قد يكون في مكان آخر أكثر تعقيدا…

إنها المضادات الحيوية.

في مزارع الدواجن الحديثة تُربّى أعداد هائلة من الطيور داخل مساحات محدودة، ومع الكثافة العالية وسرعة النمو تصبح البيئة مهيأة لانتشار الأمراض التنفسية والمعوية والبكتيرية.

ولهذا تُستخدم المضادات الحيوية بكثرة، وأحيانا بصورة عشوائية أو مفرطة، سواء للعلاج أو الوقاية.

وهنا يجب توضيح حقيقة مهمة:

المشكلة ليست في وجود الدواء نفسه، بل في طريقة استخدامه.

ففي الأنظمة المحترمة توجد قواعد علمية صارمة تشمل:

اختيار المضاد الحيوي المناسب،

تحديد الجرعة بدقة،

الإشراف البيطري الحقيقي،

والأهم: الالتزام بما يُعرف بـ فترة السحب.

وفترة السحب هي المدة التي يجب أن تمر بعد آخر جرعة دواء قبل ذبح الطائر أو بيع البيض، حتى يتخلص جسم الحيوان من بقايا الدواء، فلا تنتقل إلى الإنسان.

لكن الخطر يبدأ عندما يغيب الضمير والرقابة…

فتلجأ بعض المزارع إلى استخدام المضادات الحيوية بصورة عشوائية، أو قبل الذبح بفترة قصيرة، وربما أثناء فترة البيع نفسها، رغم أن بعض الأدوية تحتاج أياما أو حتى أسابيع حتى تختفي آثارها من الجسم.

والنتيجة؟

أن الإنسان قد يتناول يوميا كميات صغيرة من بقايا المضادات الحيوية الموجودة في لحوم الدواجن أو البيض دون أن يشعر.

وقد يبدو الأمر بسيطا، لكنه في الحقيقة من أخطر التحديات الصحية في العالم اليوم.

حيث تسبب بقايا المضادات الحيوية الموجوده فى غذاء الإنسان مخاطر عديدة؟

أولا: زيادة مقاومة البكتيريا للعلاج

فالتعرض المستمر لكميات صغيرة من المضادات الحيوية يمنح البكتيريا فرصة للتكيف والتطور، فتتعلم كيف تقاوم الدواء وتنجو منه.

ومع الوقت تصبح العدوى التي كان علاجها سهلا أكثر خطورة وتعقيدا، وقد تفشل المضادات المعتادة في القضاء عليها.

ولهذا تحذر منظمات الصحة العالمية منذ سنوات من أن “مقاومة المضادات الحيوية” قد تتحول إلى أحد أكبر أسباب الوفاة مستقبلا إذا استمرت العشوائية الحالية.

ثانيا: اضطراب المناعة وصحة الأمعاء

حيث أن الاستهلاك المزمن لبقايا المضادات الحيوية قد يخلّ بتوازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، مما يؤثر على المناعة وصحة الجهاز الهضمي، ويقلل من كفاءة الهضم والامتصاص، ويزيد من قابلية الجسم للأمراض.

ثالثا: زيادة العبء على الكبد والكلى 

فمن المعروف أن الكبد والكلى هما المسؤولان عن تكسير الأدوية والتخلص منها، ولذلك فإن التعرض المستمر لبقايا المضادات الحيوية قد يشكل عبئا إضافيا عليهما، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أصلا من مشكلات صحية.

ولا تتوقف المشكلة عند لحوم الدواجن فقط…

فقد تُستهلك أيضا بيضات ناتجة من دجاج يتلقى علاجا بالمضادات الحيوية أثناء فترة العلاج أو قبل انتهاء فترة السحب، رغم أن القواعد العلمية تمنع ذلك.

إذن… أين المشكلة؟ وما الحقيقة؟

المشكلة الحقيقية تكمن فى:

طريقة الإنتاج، ومستوى الرقابة، ومدى احترام العلم والأمانة المهنية.

ولذلك فإن المطلوب ببساطة هو: رقابة حقيقية وفعالة،

والتزام علمي صارم،

ومحاسبة لكل من يتعامل مع غذاء الناس بلا ضمير.

كما أن من الضروري التفكير في إنشاء نظام أو صندوق لتعويض خسائر المربين الملتزمين، حتى لا تتحول الضغوط الاقتصادية إلى سبب يدفع البعض لتجاوز المعايير الصحية والرقابية.

وفي المقال القادم ننتقل إلى قضية مختلفة، لكنها شديدة الأهمية والخطورة:

ما قصة أوميجا 3 وأوميجا 6؟

ولماذا تغيّر تركيب الدهون في غذائنا الحديث؟

وهل يمكن أن يكون العلف الذي تتغذى عليه الدواجن أحد أسباب زيادة الا


لتهابات وأمراض العصر؟

القصة لم تنته بعد…

تعليقات