استيطان الولايات المُتَّحِدة الأمريكيّة بعدَ اكتشاف أمريكا، بدأت الأنظارُ تتّجه إلى القارّة المُكتشفَة حديثاً، وكانت البدايات للإسبان الذين استوطنوا منطقةَ سانت أوغسطين في ولاية فلوريدا، وتحديداً في عام 1565م ألف، كما استوطنَ الفرنسيّون منطقةَ سان لوران الواقعة في الشمال، وتَبعهم الهولنديّون الذين استوطنوا الجزيرةَ المعروفة اليومَ بجزيرة مانهاتن، والواقعة في مدينة نيويورك، بالإضافة إلى أنّ الإنجليز ضمّوا الأراضي المُستعمَرة إلى إمبراطوريّتهم عام ألف وستّمئة وأربعة وستّين، ثمّ ضمّ السويديّون رقعة واسعة من السكّان الأصليين، وأطلقوا عليها اسم السويد الجديدة، إلّا أنّ هولندا قضت على محاولة السويديّين في الاستعمار، والاستيطان، واستطاع الانجليز بقُوّتهم الكبيرة ضمَّ المُستعمَراتِ كافّةً، والسيطرةَ على حدود الشاطئ الشرقيّ لأمريكا الشماليّة، وتقسيم المنطقة إلى ثلاثَ عشرةَ مستعمرةً تابعة لهم.
استقلال الولايات المُتَّحِدة الأمريكيّة اتّسمَ حُكم الإنجليز لأمريكا بالظُّلم، وفَرض الضرائب، واحتقار الشعوب الأخرى؛ ممّا دفعَ الأمريكيّين إلى الخروج في ثورات ضِدّ حُكم الإنجليز؛ في سبيل التخلُّص من الاستعمار البريطانيّ، وتحقيق استقلال البلاد، واستمرَّت الحركاتُ الثوريّة بالتصاعُد إلى أن ضمّن المُتحدِّث باسم الديمقراطيّة (توماس جفرسون) وثيقته الرسميّة المُوجَّهة إلى مجلس الكونغرس القارّي مطالبَ الشّعب الأمريكيّ، وعدداً من الحقوق الطبيعيّة، مثل الحقّ في المساواة، حيث صوَّت المجلس لصالح استقلال البلاد، وتمّ الإعلان عن ذلك في الرابع من تموز/يوليو من عام ألف وسبعمئة وستّة وسبعين.
الولايات المُتَّحِدة الأمريكيّة بعد الاستقلال لم يتوقَّف الصراعُ بين الأمريكيّين، والبريطانيّين حتى بعد استقلال أمريكا؛ إذ نشبَت في النهاية معركة بين الطرفَين عُرِفت بمعركة يوركتاون، والتي انتهت في عام ألف وسبعمئة وواحد وثمانين بانتصار الولايات المُتَّحِدة الأمريكيّة، كما تمّ توقيعُ اتِّفاقية باريس في عام ألف وسبعمئة واثنين وثمانين، والتي كانت تقضي بإنهاء الثورة الأمريكيّة، ثمّ بدأت مَعِالمُ الدولة الجديدة بالظُّهور تدريجيّاً، فتمّ وذع الدستور الأمريكيّ، وذلك في عام ألف وسبعمئة وسبعة وثمانين، بالإضافة إلى أنّه تمّت بعدَ ذلك كتابةُ النشيد الوطنيّ، وإنشاء الأحزاب السياسيّة، وبدأ قطاع الصناعة بالنموّ، والازدهار، أمّا في مطلع القرن العشرين، فقد شاركت الولايات المُتَّحِدة في الحرب العالَميّة الأولى، كما شاركت في عام ألف وتسعمئة وواحد وأربعين في الحرب العالَميّة الثانية ومازالت تشارك في كل حروب الأرض بزعم أنها تحافظ على السلام والأمن العالمي وهذا مايتناقض مع ماتفعله طيلة تاريخها الأسود .
خرجت الولايات المتحدة من الحرب العالمية الثانية لتصبح القوة العظمى الأولى، حيث ازدهر اقتصادها بفضل الإنتاج الحربي، وقادت النظام العالمي الجديد. وقد تميزت هذه الحقبة بصراعها الأيديولوجي ضد الاتحاد السوفيتي (الحرب الباردة)، والتدخلات الخارجية، والازدهار الداخلي الذي رافقه أيضاً انقسام سياسي واجتماعي.
1. الصعود كقوة عظمى والحرب الباردةالقيادة الاقتصادية والعسكرية: أصبحت أمريكا الدولة الوحيدة التي تمتلك سلاحاً نووياً، ولعبت دوراً محورياً في تأسيس مؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة وحلف الناتو.مشروع مارشال: أطلقت أمريكا خطة ضخمة لإعادة إعمار أوروبا الغربية لمنع تمدد الشيوعية، مما عزز من هيمنتها الغربية.الحرب الباردة: دخلت في مواجهة سياسية وعسكرية طويلة (بدءاً من أواخر الأربعينيات) مع الاتحاد السوفيتي، وتضمنت هذه الفترة حروباً بالوكالة مثل الحرب الكورية في الخمسينيات و حرب فيتنام في الستينيات.
2. الازدهار الاقتصادي والمحاربون القدامى قانون حقوق المحاربين القدامى (GI Bill): منح هذا القانون (الذي أُقر عام 1944) قدامى المحاربين تمويلاً للالتحاق بالجامعات وشراء المنازل، مما أدى إلى توسيع الطبقة الوسطى.النمو السكاني والضواحي: أدت حالة الاستقرار النسبي إلى طفرة المواليد (Baby Boom) وتوسع بناء الضواحي السكنية خارج المدن الكبرى.
3. حركة الحقوق المدنيةالخمسينيات والستينيات: شهدت هذه العقود تصاعد النضال ضد التمييز العنصري والعزل القانوني.شخصيات وقوانين بارزة: قاد ناشطون مثل مارتن لوثر كينغ احتجاجات سلمية ضخمة في واشنطن، مما ساهم في تمرير قانون الحقوق المدنية لعام 1964 وقانون حقوق التصويت لعام 1965.4. حقبة ما بعد الحرب الباردةانهيار الاتحاد السوفيتي (1991): انتهت الحرب الباردة بانتصار أمريكا وتفكك الاتحاد السوفيتي، مما جعل الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة المهيمنة في العالم.عولمة الاقتصاد والتكنولوجيا: شهدت فترة التسعينيات ازدهاراً اقتصادياً كبيراً بفضل الثورة الرقمية وتأسيس شبكة الإنترنت.حرب الإرهاب: قادت الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، وشمل ذلك التدخل العسكري في أفغانستان والعراق.

تعليقات
إرسال تعليق